القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

رؤية 2020  لرواندا والتحوّل من الإبادة الى الريادة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-07-12 12:12:00 | 664 مشاهدة

ملخص

في التسعينات، كانت روندا مسرحا لأبشع حروب الإبادة الجماعية راح ضحيتها ما يقارب المليون نسمة أدت الى استقالة الرئيس بيزي مونجو الذي لم يستطع إدارة البلاد بعد أن غرقت في فوضى عارمة. في سنة 2000، تسلم بول كاغامي السلطة وحمل معه رهانين أساسيين، توحيد الشعب الراوندي الذي عاش انقسامات عديدة وانتزاع بلاده من الفقر فأقرّ دستورا يلغي الفوارق العرقية وشكّل حكومة أخذت فيها النساء نصيبا وافرا وقام بمجهودات جبارة في الجانب التعليمي عبر تثقيف الشباب، إضافة إلى الاهتمام بالجانب المعلوماتي والتكنولوجي ورقمنة الاقتصاد وذلك في إطار  مشروع إصلاح اختار له اسم رؤية 2020 يتضمن ثلاث أهداف. الهدف الأول، على المدى القريب ويتمثل في تكوين الثروات وتقليل الاعتماد على المعونات والديون الخارجية عبر سن مجموعة من الإجراءات الضريبية وتشجيع الاستثمار بالبلاد فقلّص الوقت اللازم لإنشاء نشاط تجاري فيها من 43 يوماً إلى 4 أيام وأعاد بناء البنية التحتية. أمّا الهدف الثاني فهو على المدى المتوسط ويتمثل في التحول من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد قائم على المعرفة وذلك من خلال تطوير التعليم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. أمّا على المدى البعيد، فتهدف الرؤية الى تعزيز روح المبادرة الخاصة وخلق طبقة وسطى من المستثمرين المحليين قادرة على خلق الثروة والمساهمة في تطوير اقتصاد البلاد.

 

مقدمة:

 

في قرية أوروقويرو وبالتحديد في سنة 1998، اجتمع الروانديون ليتشاوروا في مستقبل بلادهم، فطرحوا عديد الأسئلة، كيف يتصورون مستقبلهم؟ أي نوع من المجتمع يريدون أن يصبحوا؟ كيف يمكنهم بناء هوية رواندية موحدة وشاملة؟ ما هي التحولات اللازمة للخروج من الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب؟ هذه هي الأسئلة الرئيسية التي تتناولها رؤية رواندا 2020. وكان هناك توافق واسع في الآراء حول ضرورة أن يحدد الروانديون مستقبل بلادهم بكل استقلالية، فأسست هذه العملية الحجر الأساس لرؤية رواندا 2020 والتي مكّنت رواندا من المرور من مرحلة المساعدات الإنسانية المرتبطة بالإبادة الجماعية في عام 1994 إلى مرحلة التنمية المستدامة، فاستقرت حكومة رواندا في الوضع السياسي وأعادت الاقتصاد إلى المسار الصحيح. وكان الهدف الرئيسي للرؤية، هو تحويل اقتصاد رواندا إلى بلد متوسط ​​الدخل بمعدل 900 دولار في السنة للفرد مقابل 290 دولار في سنة 1994 وهو ما يتطلب معدل نمو سنوي لا يقل عن 7٪ وتحويل الاقتصاد الرواندي من اقتصاد زراعي مقتصر على الاستهلاك العائلي  إلى اقتصاد قائم على المعرفة يعتمد على مستويات عالية من الاستثمار الخاص ومموّل أساسا من الادخار الوطني وهو ما يقلل من اعتماد البلد على المساعدات الخارجية. وحتى تساعد الرؤية على القضاء على الجوع والفقر، فقد أعطيت الفرصة لجميع الروانديين للاستفادة من المزايا التي توفرها حتى يكون النمو الاقتصادي مؤيدًا للفقراء.

 

1 / أهم التحديات التي واجهت رواندا في التسعينات:

واجهت رواندا عديد التحديات الداخلية والخارجية أعاقت النمو الاقتصادي لعل من أهمها :

- إنتاجية القطاع الفلاحي في تراجع مستمر :  تشغّل الزراعة أكثر من 90٪ من القوى العاملة، لكنها لا تزال قطاعا بدائيّا مكتفيا بالإنتاج للاستهلاك العائلي والأراضي الصالحة للزراعة لا تكفي لكي تكون مصدر رزق قار لكل الروانديين بسبب ارتفاع معدلات الولادة والتي لا تمكّن أغلب الأسر الريفية من امتلاك ولو هكتارا واحدا يؤمّن لها مورد رزق قار. وحتى المساحة المخصصة للمراعي فهي لا تتجاوز 350 ألف هكتار معظمها من نوعية رديئة وهو ما يجبر الفلاحين على الاستغلال المكثف لأرضيهم من خلال الاستخدام المفرط للأسمدة وما لهذه الطريقة من آثار سيئة على إنتاجية الأراضي الفلاحية وتدهور البيئة وانتشار سوء التغذية. وبالتالي لم يعد بإمكان الروانديين الاقتصار على الزراعة بل لا بد من تنويع الاقتصاد ليشمل الصناعة والخدمات.

-  حواجز عديدة لا تسهّل التجارة الخارجية : تقع رواندا في شرق أفريقيا بعيدا عن السواحل، تحدها تنزانيا شرقا وأوغندا شمالا والكنغو الديمقراطية غربا وبوروندي جنوبا. معظم التجارة الخارجية لرواندا تتم عن طريق البر وهو ما يتطلب تكليف باهظة للتصدير أو التوريد نظرا لبعد الموانئ البحرية للبلدان المجاورة علاوة على افتقار البلاد إلى شبكات السكك الحديدية التي تربط روندا بجيرانها. فحالة الطرقات السيئة التي تربط رواندا بتنزانيا تعتبر كلفة إضافية لا تشجع على تصدير المواد المصنعة في رواندا ولا على توريد المواد الأولية ومواد التجهيز اللازمة للإنتاج المحلي، وبالتالي فهي تعيق التحول من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد القائم على المعرفة.

- قاعدة اقتصادية ضيقة : تعتمد رواندا أساسا على إنتاج وتصدير القهوة والشاي وهذا لا يكفي لبناء اقتصاد قوي ممّا يستوجب بذل الجهود لتوسيع القاعدة الاقتصادية وخاصة من حيث المواد المصدّرة. وعلى الرغم من وجود عديد المعادن ذات القيمة العالية في رواندا، إلا أنها ليست متوفرة بكميات كافية من شأنها دفع الاقتصاد لعدة عقود. ويبقى الغاز الطبيعي، المتوفر في بحيرة كيفو، المورد الطبيعي الهام الذي تمتلك منه البلاد احتياطيات كبيرة تقدر بحوالي 60 مليار متر مكعب، إلا أنها لا تستقطب الاستثمارات اللازمة من حيث الاستكشاف والاستغلال.

- ضعف القدرات البشرية القادرة على تسيير المؤسسات : تفتقد البلاد الى استراتيجية واضحة لتطوير القدرات البشرية حيث استمرت الحكومات السابقة في الاعتماد على المساعدة الفنية الأجنبية التي كلفت البلاد غاليا وأرهقته في الديون بدون أن تفرز نخبة من المسيرين القادرين على تعويضهم.

- تراجع جودة رأس المال البشري :  تعتبر الأمية العائق الأهم أمام تحديث الاقتصاد الرواندي، ف48٪ من الروانديين لا يعرفون القراءة والكتابة، علاوة على سوء التغذية وانتشار الأمراض الخطرة كالملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وهو ما يعيق تطوّر القطاعات الاقتصادية الهامة التي تحتاج إلى موارد بشرية مدرّبة على التقنيات الحديثة المستعملة في الزراعة وتربية الحيوانات والفنيين والمديرين الأكفاء في القطاعين الصناعي والخدماتي.

- تفاقم الدين العمومي : يمثل الدين العمومي لرواندا عقبة رئيسية أمام تنميتها الاقتصادية إذ يبلغ حوالي 1.5 مليار دولار في سنة 2000 وهو أكبر من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 1.3 مليار دولار في نفس السنة، حوالي 75٪ منه مستحق للبنك الدولي وغيره من المقرضين الدوليين.

- الآثار الاجتماعية والاقتصادية للإبادة الجماعية : لقد دمرت الإبادة الجماعية لعام 1994 الاقتصاد الرواندي وكذلك سكانه حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى النصف في عام واحد وأصبح 80% من السكان الروانديين فقراء ودمّرت مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ولتربية الماشية كما تم تدمير البنية التحتية الإنتاجية تدميراً كاملاً وهو ما يجعل من المصالحة الشاملة والاستقرار السياسي والأمني ضرورة ملحّة لاسترجاع ثقة المستثمرين.

 

2 / الأهداف الكبرى للرؤية 2020 :

تسعى الرؤية إلى تحويل رواندا إلى دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2020 وهو ما يتطلب الترفيع في الدخل السنوي للفرد الى 900 دولار مقابل 290 دولارًا عام 2000 والتخفيض في نسبة الفقر من 64٪ سنة 2000 الى 30٪ سنة 2020. وتعتبر القضايا المتعلقة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية وتنمية الصادرات، قضايا أساسية في الرؤية بالرغم من محدودية الموارد الطبيعية والبشرية لرواندا، وهو ما يتطلب تدرج الزمني لتحقيق أهداف رؤية 2020.

 

2020

2015

2010

2005

أهداف رؤية 2020

12.9

11.3

9.9

8.6

عدد السكان بالمليون

2.7%

2.7%

2.7%

2.7%

نسبة نمو السكان

875.080

542.63

336.480

231.239

الناتج المحلي الإجمالي لكل ساكن بالدولار الجاري

33%

40%

43%

46%

نسبة الفلاحة في الناتج

26%

22%

20%

18%

نسبة الصناعة في الناتج

42%

38%

37%

36%

نسبة الخدمات في الناتج

20%

21%

21%

16%

نسبة الاستثمار الخاص من الناتج

8%

8%

8%

10%

نسبة الاستثمار العمومي من الناتج

 

- على المدى القصير، تهدف الرؤية الى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وخلق الثروة للحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية وذلك عبر القطاع الخاص كفاعل اقتصادي هام ينمي الثروة وينوّع في الصادرات. على الدولة أن تضع السياسات الملائمة للتشجيع على الاستثمار الخاص والتصدير عبر تحرير التجارة والخصخصة خاصة في الخدمات التي يمكن للقطاع الخاص تقديمها بشكل أكثر كفاءة وتنافسية مع توسيع القاعدة الضريبية للحد من المديونية. وبتوخي هذه السياسات الاقتصادية، ترى الرؤية أن الاقتصاد الرواندي سيكون مهيّأ إلى رفع التحدي المتمثل في التحول من اقتصاد الكفاف الزراعي إلى اقتصاد متطور قائم على المعرفة.

- على المدى المتوسط، تهدف الرؤية الى التحول من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. حسب رؤية 2020، فحتى وإن تحولت الزراعة الرواندية في المدى القصير إلى قطاع إنتاجي ذي قيمة عالية فإنها لن تكون كافية لتحقيق الرفاه للروانديين إذ لا بد إستراتيجية قادرة على إحلال النقلة النوعية في الاقتصاد الرواندي من اقتصاد قائم على الزراعة الى اقتصاد متنوع تحتل فيه الصناعة والخدمات حيزا مهمّا. فللصناعة سوق داخلية يمكن أن تستوعب منتجاتها كلما ارتفع دخل الروانديين وسوق خارجية يمكن تنميتها باستغلال الموقع الاستراتيجي لرواندا كبوابة بين شرق ووسط إفريقيا وذلك بتطوير البنية التحتية للطرقات وهو أمر ليس بالصعب نظرا لصغر حجم البلاد. وتعتمد الرؤية كذلك على قطاع الخدمات كمحرك هام للاقتصاد وذلك برسم السياسات الكفيلة للتشجيع على الاستثمار في الخدمات لاكتساب ميزة تنافسية في المنطقة والحفاظ عليها. علاوة على ذلك، تنصح الرؤية بالقيام باستثمارات كبيرة في البنية التحتية في مجالات الطاقة والمياه والاتصالات السلكية واللاسلكية لخفض تكاليف الاستثمار والإنتاج مع تحسين معايير التعليم والصحة لتوفير القوة العاملة الفعالة والمنتجة.

- على المدى الطويل، تأمل الرؤية على تعزيز روح المبادرة لتكوين طبقة متوسطة منتجة قادرة على الاستثمار، إذ لا يمكن الاعتماد فقط على الدولة أو على المستثمرين الأجانب. فالعمود الفقري لاقتصاد قوي هو تكوين طبقة متوسطة من رواد الأعمال الروانديين عبر تمكينهم من تحقيق الربح الذي يمكنهم من الاستمرار في الإنتاج والتصدير وتهيئة الأرضية الملائمة لهم من قطاع بنكي ومالي قادر على تمويلهم مع الحفاظ على قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية ودعمهم عبر تطوير تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وتوفير خدمات تعليمية عالية الجودة في العلوم والتكنولوجيا.

3 / أركان رؤية 2020 :

 

ترتكز رؤية رواندا 2020 على 6 ركائز أساسية وهي الحكم الرشيد والدولة القوية، تنمية الموارد البشرية واقتصاد قائم على المعرفة، القطاع الخاص كقاطرة للتنمية، تطوير البنية التحتية، فلاحة ذات قيمة مضافة عالية والاندماج الإقليمي والدولي

- الحكم الرشيد والدولة القوية :  تعتبر رؤية 2020 أن إعادة بناء رواندا ورأس مالها الاجتماعي يرتكز على الحكم الرشيد والدولة الفاعلة والقادرة. وبناءا عليه، فإن رؤية 2020 تهدف إلى أن تصبح رواندا دولة حديثة وموحّدة حول قيمها النبيلة النابعة من ثقافتها الشعبية لكنها منفتحة على العالم الخارجي بشعب لهم نفس الرؤية للمستقبل وعلى استعداد للمساهمة في التماسك الاجتماعي والعدالة وتكافؤ الفرص تقودهم دولة قوية تطبّق القانون بدون تمييز بين مواطنيها وتعمل على تأمين حقوقهم ووحدتهم ورفاههم وأمنهم. فالتحول الاجتماعي والاقتصادي يعتمد أساسا على دور الدولة في تطوير الموارد البشرية التي يستعملها القطاع الخاص في عملية الإنتاج حتى تكون البلاد قادرة على المنافسة في الاقتصاد الدولي الحديث. فالدولة مطالبة باحترام المؤسسات وتدعيم الديمقراطية والالتزام بسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وتشريك المجتمع المدني في عملية صنع القرار وتمكينهم من معالجة القضايا التي تشملهم.

- تنمية الموارد البشرية لاقتصاد قائم على المعرفة : تمكّن رؤية رواندا من رفع مستوى الرفاه للشعب الرواندي عبر تحسين جودة الخدمات التعليمية والصحية لبناء قوة عاملة منتجة وفعالة وضرورية لتصبح رواندا من الاقتصاديات المتطورة والقائمة على المعرفة. ففي التعليم، تهدف الرؤية الى "التعليم الشامل للجميع"، وهو أحد أهم الأهداف الإنمائية للألفية، وذلك عبر تحسين جودة التعليم الذي انخفضت من جراء تراجع المستوى العام للمدرسين. وفي هذا الإطار، تتضمن الرؤية القيام ببرامج مكثفة لتدريب المدرسين على مناهج التكوين المهني والتقني في مجالات التكنولوجيا والهندسة والإدارة لتكوين الشباب وخاصة منهم المنقطعين عن التعليم الثانوي وتشجيعهم على المبادرة الخاصة عبر تخصيص قروض صغيرة لهم للانتصاب على حسابهم الخاص. وفي مرحلة أولى، تستمر البلاد في الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة من الدول المتقدمة وهو ما يتطلب تكوين الشباب في اختصاص الطب والزراعة والصناعة والاتصالات السلكية واللاسلكية. ومن أهداف الرؤية في الصحة خفض معدل وفيات الرضع من 107 إلى 50 لكل 1000 ساكن ومعدل وفيات الأمهات من 1070 إلى 200 لكل 100.000ساكن ليزداد بذلك متوسط ​​العمر من 49 إلى 55 سنة في العشرين سنة المخصصة للرؤية وذلك عبر السيطرة على الأمراض المتفشية في البلاد كالملاريا وخفض معدل انتشار مرض الإيدز من 11.2 ٪ إلى 8 ٪. ويعد تنظيم الأسرة وتخفيض معدل الخصوبة لدى النساء من 6.5 إلى 4.5 طفل ومعدل نمو السكان من 3.2٪ إلى 2.2٪ أمرًا مهمًا لخفض معدلات الوفيات.

- القطاع الخاص كقاطرة للتنمية : تعتمد الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لرواندا على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو عبر تكوين طبقة وسطى من رواد الأعمال الروانديين تأخذ المشعل من الدولة التي التزمت بسياسة خصخصة شاملة ساعدت على خفض التكاليف والأسعار وتوسيع الخيار لدى المستهلك الرواندي. فالدولة هي المحفز للاستثمار الخاص والضامن لبنية تحتية حسنة وموارد بشرية جيدة وأطر قانونية ملائمة وقطاع مالي قادر على تمويل الاستثمار الخاص. ولم تقتصر الرؤية على القطاع المنظم بل شملت كذلك القطاع غير الرسمي في مجالات عديدة مثل التجارة وورش إصلاح السيارات والكراجات والحرف اليدوية والأعمال المعدنية.

- تطوير البنية التحتية : تعتبر إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية الأداة الأهم لخفض تكاليف ممارسة الأعمال التجارية في رواندا بهدف جلب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. وفي هذا الإطار، تقترح الرؤية إعادة تنظيم الأراضي لتوفير مساحات كافية للزراعة الحديثة. كما تتضمن الرؤية تطوير وسائل بديلة للنقل الى البحر منخفضة التكلفة من خلال تمديد السكك الحديدية الإقليمية إلى إيزاكا بتنزانيا وتوسيع نظام السكك الحديدية الأوغندية وإعادة النظر في نظام سكك حديدي ومائي مشترك يمكن ربطه بسكة الحديد بانغيلا. علاوة على ذلك، تتضمن الرؤية تطوير مطار ثان في منطقة البحيرات الكبرى لتطوير شبكة النقل الجوي وتوسيع شبكة النقل الداخلية وتحسينها. وبالنسبة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن الرؤية تتضمن التغطية الشاملة لشبكة الاتصالات لتصل الإنترنت الى جميع المؤسسات العمومية من مدارس ثانوية وابتدائية وغيرها من المؤسسات المنتصبة حتى في المناطق الريفية. كما تهدف الرؤية إلى استغلال الإمكانيات الكهرومائية العالية و غاز الميثان المتجدد في بحيرة كيفو التي تقدر بنحو 60 مليار متر مكعب والطاقة الشمسية المباشرة أو الطاقة الضوئية في المناطق الريفية للتقليل من استعمال الخشب كمصدر للطاقة ممّا أدى إلى تصحّر الغابات وتدمير التربة من ناحية أو المنتجات البترولية المستوردة والتي تستنزف أكثر من 40٪ من العملات الأجنبية. وتأمل الرؤية الى ربط 35٪ على الأقل من الروانديين بالكهرباء مقابل 6٪ في عام 2000 والحد من استهلاك الحطب من 94٪ في سنة 2000 إلى 50٪ من الاستهلاك الوطني للطاقة في عام 2020. أمّا في المياه، فأن الرؤية تهدف الى زيادة معدل الحصول على المياه الصالحة للشرب بنسبة 2.5 نقطة مئوية سنويًا حتى يتسنى لجميع سكان رواندا الحصول على المياه الصالحة للشرب بحلول عام 2020 مقابل 52٪ في سنة 2000، وهو أمر ممكن نظرا لتوفر الاحتياطيات اللازمة بما يكفي من المياه لكل من الاستهلاك والأغراض الزراعية. وتمكّن الأمطار الغزيرة (ما بين 900 و 1800 ملم في السنة) وفرة هائلة من البحيرات والجداول والمجاري المائية علاوة على وفرة مياه الارتفاع العالي في الجزء الغربي من البلاد والتي يمكن استخدامها في توفير المياه عن طريق الجاذبية للمناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من البلاد والتي تواجه نقص المياه. ولحسن إدارة النفايات، تأمل الرؤية توفير أنظمة كافية للصرف الصحي والتخلص منها وتزويد كل مدينة بوحدة كافية لمعالجة وضغط النفايات الصلبة للتخلص منها. كما برمجت الرؤية إستراتيجية لتلقين الأسر تدابير النظافة والتخلص من النفايات خاصة وأن البناء غير المخطط وغير المنظم للمدن وبدون نظام صرف مناسب زاد من حدة المشاكل الصحية.

- فلاحة ذات قيمة مضافة عالية : تهدف الرؤية إلى المرور من فلاحة بدائية موجهة نحو الاستهلاك العائلي الى فلاحة حديثة موجهة الى السوق الداخلية والخارجية عبر إصلاح المؤسسات والقوانين لتأمين ملكية الأراضي وتطوير خدمات البحث والإرشاد والاستثمار في البنية التحتية الريفية وتشجيع الصناعات الغدائية واتخاذ التدابير الرقابية اللازمة للحد من انخفاض خصوبة التربة. وتمكن هذه الرؤية من الترفيع في إنتاجية القطاع الزراعي حتى يحقق نسبة نمو تتراوح بين 4.5 ٪ و 5 ٪ سنويا.

- الاندماج الإقليمي والدولي : تعتبر رواندا التكامل الاقتصادي الإقليمي أحد العناصر الأساسية لتحقيق رؤية 2020 من خلال إتباع نظام تجاري ليبرالي منفتح على الاستثمارات المحلية والأجنبية وتجنب حماية الصناعات الوطنية الخاسرة والاستفادة من التعاون الإقليمي المتزايد في منطقة البحيرات الكبرى. وتعتبر الرؤية تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سياسة حاسمة لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الرواندية لتصبح رواندا مركزا هاما للاتصالات في إفريقيا.

 

خاتمة:

 

في ظرف وجيز، مكّنت رؤية 2020 رواندا من الالتحاق بمصاف الدول الأسرع نمو في العالم فقد حققت في سنة 2018 نموا تجاوز 7% وهي تتصدر القارة الإفريقية في استقطاب المستثمرين الأجانب و تحتل موقع الريادة فيها في مجال الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إذ توفر الإنترنت مجاناً داخل منظومة المواصلات العامة وسيارات الأجرة وفي مؤسسات القطاع الصحي وضمن معظم المباني التجارية والخدمية وفأصبحت رواندا كذلك أنظف دولة وأكثر أمنا في إفريقيا.

 

أ.د. رضا الشكندالي )أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية(

 

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك