تركيا و إيران والموقف من الأزمة الخليجيّة


 

ملخّص
 على الرغم من الانفصال الجغرافي بين تركيا و الخليج، فان العلاقة بين الطرفين متصلة الى حد كبير، مع طرفيْ النزاع وان كانت مائلة لصالح قطر لأسباب عديدة . استحضار الموروث العثماني و الخلفية الدينية التي يعبر عنها الرئيس التركي دائما بمفردة ( الأخوة) بالاضافة الى السياسات المتناقضة فيما يخص ثورات الشعوب و تطلعاتها، كانت وراء مسارعة وزير الخارجية التركي الى دول الخليج و الاتصالات و الخطابات الرسمية، وأخيراً قيام الرئيس رجب طيب اردوغان في 23-7-2017 بجولة في المنطقة تشمل كلا من السعودية و الكويت و الدولة المحاصرة قطر للعمل جاهدا من أجل وضع نهاية لما يسمى بالأزمة الخليجية.  لتبقى  ايران ايضا،  معنية بهذه الازمة سياسيا و جغرافيا و اقتصادياً، وان كانت على عكس جميع التوترات السابقة، فانها في هذه المرة أظهرت الوجه الدبلوماسي، و بدت و كأنها دولة لاتتحرك الا في اطار الشرعية الدولية.
 

 

مقدّمة
نقصد بالازمة الخليجية الإجراءآت التي نفذتها دول الحصار – السعودية، الامارات، البحرين- ضد دولة و شعب قطر في الفاتح  من شهر رمضان ، و هي اخطر ازمة تواجه مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه عام 1981 بإقتراح من أمير الكويت في ذلك الوقت، هذه الإجراءات وصلت الى حد محاولة خنق قطر لدفعها للإستسلام إن أرادت البقاء على الخارطة، و من ينظر اليها و التي اقل ما يقال عنها بأنها ظالمة من، ثم ما اعقبتها من المطالب الثلاثة عشر التي تتعامل او تريد ان تجعل من قطر دولة منزوعة السيادة، يتخيل أن معركة من الحرب العالمية الثالثة وضعت أوزارها وإن الدول المتحالفة المنتصرة، تفرض شروطها ووصايتها على الدولة المهزومة المستسلمة، او إن مؤسسة أمنية تضع قائمة من الالتزامات على شخص متهم قضى فترة عقوبته في السجن لمراقبته و إثبات انه أصبح مواطناً صالحاً بمعايير القمع و الاستبداد.
 
السياسة الخارجية  بين أتاتورك و أردوغان
 
  انّ تركيا الحديثة منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال اتاتورك 1923 بعد انهيار الدولة التركية العثمانية، أعطت ظهرها الى العرب و المسلمين بصورة عامة واتجهت نحو الغرب قلبا و قالباً، و بالتالي فحدثت قطيعة تأريخية مع الاخرين في الشرق الى حد كبير، وذلك بعد التاريخ المشترك و الطويل لمئات السنين ما يسمى في علم التأريخ – التأريخ الموازي- بين العرب والمسلمين وبين تركيا، هذه القطيعة التاريخية غيَّبت انقرة من أحداث الشرق  الشرق الاوسط و أخفت الإرث الحضاري العثماني، لكن تركيا اردوغان شيء آخر، فهي في التعامل مع المنطقة تتمتع بميزتين اساسيتين:-
  أولاً:- العودة الى تبني الإرث التاريخي الحضاري لتركيا منذ تاسيسها على عثمان بن ارطغرل بن سليمان شاه في الربع الاول من الالفية الثانية ، ومن ثم إحياء ما يمكن احياؤه من هذا التراث الكبير في عملية وصل بين تركيا الحديثة و القديمة، وتوظيفه  كجسر للعبور الى المنطقة التي هجرتها طويلا وقُطع فيها  حبل الوريد مع التاريخ والجغرافيا.
  ثانياً:- إذا ارادت اية دولة ان تكون ذات تأثير في محيطها و ان تتدخل في ترتيب شؤونها، لابد أن تتمتع بعلاقات ايجابية متقدمة للغاية، و ان تمتلك من الاوراق السياسية و الاقتصادية و الفكرية ما تؤهلها لفعل ذلك، هذا ما فعلته تركيا في عهد العدالة والتنمية منذوصوله الى  الحكم  عام 2002 ، وعلى هذا الاساس تدخلت و لم تقف ساكنة في أزمة الخليج و حصار قطر.  
 
ركائز الموقف التركي
 
 تتعامل تركيا مع الموقف البالغ الشدة و الازعاج من دول الخليج الثلاث تجاه قطر بحذر و اهتمام كبيرين ودقة عالية.فهي مهتمة بها الى درجة إحتسابها قضية داخلية  تمس تركيا مباشرة. و لهذا فهي حذرة جدا حتى لا تكون طرفاً في التصعيد بل في التخفيف و العلاج. و الدقة تأتي من التصريحات التي و ان كانت واضحة لصالح قطر، لكنها لا تكتسب طابع المعاداة الى دول الحصار، تحديدا متجنبة  استفزاز السعودية لما تربطها من بها  علاقات مودة معها.  وعلى هذا الاساس كان التعامل  التركي قريب جدا مع الازمة، وقام  على أربعة أسس:-
1-    نظر القادة في الحزب الحاكم في تركيا، الى الحصار على  انه غير شرعي على الاطلاق، فهو فاقد لجميع انواع الشرعيات التقليدية والسياسية و القانونية حسب تعبير البرلماني و المتحدث باسم الحزب “ياسين اقطاي” في مقال له بجريدة “يني شفق” المقرَّبة من الحكومة التركية، و ينظرون الي ما وقع  على انه محاولة  تكميلية لانقلاب السيسي، و مطاردة مستمرة لحركة الاخوان المسلمين، وعلى هذا الاساس هم لايتورعون من معاداة قطر بعيدا عن جميع  الاخلاقيات، هي بحد ذاتها معاداة لتركيا..فما سُمي بالمطالب الثلاثة عشر قال عنها الرئيس التركي انها غير عادلة و تجرِّد قطر من سيادتها.
2-  إن قطر تربطها علاقة فريدة مع حكومة العدالة والتنمية، خلال الانقلاب التركي في 15 يوليو-2016،ف الشخصية الرسمية الوحيدة التي  اتصلت بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان و عرضت عليه المساعدة العسكرية لضرب الانقلابيين، كان الامير القطري، ولهذا لم يتأخر البرلمان التركي،بل سارع   بشكل ملفت لتمرير الاتفاق العسكري بين البلدين و إنشاء قاعدة عسكرية تركية على الاراضي القطرية، مرَّر فيها  البرلمان القرار خلال ساعات، و اتجهت القوات التركية الى قطر بسرعة البرق، بالاضافة الى الجسر الجوي من مختلف المطارات التركية الى قطر( 155 طائرة  في دفعة اولى ) من اجل ايصال المساعدات الغذائية وكذلك تفعيل الجانب التجاري و الدفع به نحو الامام، سداًّ للنقص الحاصل في الاسواق القطرية.
 3-   كلتا الحكومتين  تعملان على خط سياسي اقليمي ودولي واحد الى حد كبير، فالموقف من الثورات الشعبية التي اندلعت خلال السنوات الست الماضية كان مشابها و منسقا، من مصر إلى تونس و ليبيا و الموقف من سوريا، وكذلك مع القوى التي أُزيحت بآليات غير ديمقراطية و الشخصيات المصرية او غير المصرية، وكان التعاطي الاعلامي ومازال من الدولتين تجاه هذه الاحداث الاقليمية اقرب الى التطابق.و من هنا كانت رؤية حكومة العدالة والتنمية الى الأزمة كأنها أزمة تركية و ليست فقط أزمة بين دول ذات علاقة معها، و نظرت اليها من منظور داخلي تركي و ليس من منظور السياسة الخارجية فقط، وهذه نقطة مهمة، بمعنى ان تركيا مستهدفة عبر قطر، إن إستهداف قطر هو استهداف معنوي مباشر و وجودي غير مباشر للنظام الحالي التركي الى درجة ان الغليان الرسمي والشعبي والمدني غضباً إزاء دول الحصار، وعطفاً إزاء الدولة المحاصَرة وهي قطر، كان واضحاً شديد الوضوح. الرئيس التركي كان و مازال يتجنب الاستهداف المباشر، مع ما يعرف به إطلاق الرصاص عبر مفردات خطابه، لكنه لمَّح الى أن من دول الحصار من وقفت الى جانب الانقلابيين في تركيا، قائلاً: نحن نعلم من كان يتمنى ان ينجح الانقلاب في تركيا.
4-  إن المنطقة لاتتحمل معركة اقليمية أخرى، و لن تكون اقليمية بين دولتين هذه المرة، فتشعّبات المصالح ستسحب دولا عدّة للتدخل المباشر، كلما كانت المنطقة العربية هادئة ملتئمة، كانت السياسة التركية تلقى النجاحات، لان النسخة الاردوغانية للجمهورية تبسط اجنحتها بهدوء في تعاملها  مع المنطقة العربية، في القارتين الافريقية والاسيوية. ثم إنّ الامر واضح بأن نشوب حرب اقليمية دائما تخلف وراءها مجموعات ارهابية، إن أمن دول الخليج تحديدا السعودية هشّ بنسبة ملحوظة، وليس القصد هنا رخاوة الاجهزة الامنية، بل الارضية المهيئة للإنفجار الداخلي، والتحركات الفكرية المتشددة، او المذهبية الطائفية، كلها بالمرصاد، فأما الدخول الى حرب تدمر الجميع ولا رابح فيها خاصة بين الاخوة، او التقسيم لتراب بعض الدول وتفككها. ويمكن هنا تخيل حرب في اليمن واخرى في سوريا، والعراق معروفة النتائج والآثار  ، ثم تأتي حرب اقليمية  على دولة وشعب آخر، وكل هذا على مساحة جغرافية مترابطة غير منفصلة عن بعضها .هل ستكون المنطقة  أمام عراق صدام حسين و كويت آخر؟ أو امام عراق و داعش آخر ؟ أو امام افغانستان و قاعدة أخرى ؟ أو امام يمن و حوثيين و صالحيين آخرين ؟
 
مغزى إرسال القوات الى قطر
 
 في 19 من شهر يونيو، بدأ الجنود الاتراك العمل على الارض القطرية، إن ارسال الجيش التركي بالسرعة الملحوظة الى قطر، كان رسالة واضحة متعددة الاتجاهات:-
1-  كانت رسالة بالدرجة الاولى الى الولايات المتحدة الامريكية، بأن أزاحة القيادة القطرية الحالية بالقوة تعني اندلاع حرب اقليمية، ولن تكون ابتلاع قطر بالسهولة التي تبقى الامور بعدها على ما يرام..
2-  رسالة الى دول الحصار، بأنكم ستكونون في مواجهة تركيا، و ليس قطر، فالاتفاقية بين البلدين جزء منها دفاعية و ليس لغرض التدريب فقط، و من هنا كان انزعاج الطرف الاخر من توجه القوات التركية الى قطر، فهموا بأن الاخيرة لن تكون لقمة سائغة لهم، وان دخول تركيا الحرب في حال محاولة اشعالها، يعني إنّ التدمير العمراني سيطال البناء والابراج و ناطحات السحاب..و هذه تشكل عاملا مؤثرا في عدم اقدام دول الحصار على عمل جنوني عسكري في حال ذهب خيالهم بعيداً، وخبراء و معلقون روس قالوا بأن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على منع إندلاع حرب في الخليج..
3-  ورسالة الى قطر وشعب قطر ان اثبتوا فإنا معكم، كما كنتم معنا في الانقلاب بإعلامكم و عرض الدعم العسكري المباشر فإنّا نكون كذلك معكم.
 مع كل هذا الوضوح، و مع الاستهداف الاعلامي السعودي الاماراتي، تركيا أبقت على قنوات اتصالها مع دول الحصار، حاولت دبلوماسيا حل الاشكال الخطير قبل العيد، لكنها لم تفلح، خاطبت على لسان رئيسها اكثر من مرة السعودية الشقيقة الكبرى و حاولت  حل القضية قبل العيد حيث التصالح بين المتخاصمين في العرف الاسلامي، لكنه لم يلق صدى ايجابيا او آذانا صاغية، فمع الدقة و الحساسية في التصريحات حتى لو كانت لصالح قطر، فإن قادة العدالة و التنمية  الحاكم برّروا موقفهم بأن حياد تركيا يعني الاحتفاظ بالجانبين، والا كيف يمكن ان تكون وسيطا و أحد طرفي الأزمة غابت أو غُيِّبَت؟ بمعنى ان الاحتفاظ بقطر دولة مستقلة هو من اجل الصلح و إعادة الأمور إلى نصابها القانوني الدولي و الشرعي الديني.
   
رَدّة  فعل دول الحصار
 
برزت الحملة الاعلامية ضد قطر متجاوزة  اعراف التعامل  خلال هذه الازمة، فكثير من الاعلاميين ظهروا كممثلين في فيلم أو مشهد مسرحي يؤدون دورا محدداً لقاء مكافآت ، وقد يكون الدور المطلوب   متجاوزا للحدود  ، نالت تركيا نصيبا من الهجمات الاعلامية، لم تشفع لها علاقاتها المتينة مع المملكة العربية السعودية، بل دخل الاعلام على خط الابتزاز السياسي في أكثر القضايا حساسية و وجعاً لتركيا، وهي قضية الوحدة الترابية. يعمل  الاتراك بأن وسائل الاعلام التي شمرت عن ساعدها ضد قطر، هي نفسها التي كانت تصرّح إن اردوغان لجأ الى المانيا هارباً ليلة  انقلاب تموز ، و إن نفس القنوات الاعلامية  ، هي التي حاولت وصم أردوغان  بالسمعة السيئة  خلال السنوات الفارطة، وتصويره على انه يعيش حلم السلطان و اعادة احتلال الدول العربية، و هي نفسها  التي قالت إن اردوغان يتاجر بالقضية الفلسطينية. إعلام دول الحصار مسَّ تركيا في أكثر الامور حساسية بالنسبة اليها، وهي الجانب الامني، والتقرب الى الأحزاب التي ترى فيها تركيا عدوة لها، خاصة الاتحاد الديمقراطي – جناح حزب العمال الكوردستاني السوري، جريدة عكاظ حتى قبل هذه الأزمة أجرت لقاء مع رئيسه صالح مسلم، الذي قضى سنوات طوال من عمره في السعودية عاملاً في شركاتها، و عند الأزمة كان اللقاء مع الرجل من طرف جريدة الرياض في 15 يونيو 2017 صارخا في مواجهة تركيا، و الهجوم على ايران، علما ان المتابع يعلم بأن للحزب علاقة جيدة جدا مع نوري المالكي، وقادة الحشد الشعبي، وطهران، وتنسيقا مع نظام دمشق معترفا به في جريدة الحياة السعودية في لقاء متسلسل في 25 لغاية 27 يونيو 2015..في جريدة الرياض اتهم مسلم قطر بتمويل  الارهاب، و تركيا بالتنفيذ. و رد فعل آخر ضد تركيا، تمثل بطلب إغلاق القاعدة التركية في قطر، ضمن الطلبات الثلاثة عشر المقدمة..و الرّد التركي على لسان أعلى شخص في الدولة و الحزب إنه قلة احترام لتركيا و مسّ بالسيادة الوطنية للدولتين. 
 
الموقف الإيراني
 
 تحكم ايران سلطتان، الجمهورية الرسمية و المؤسسات الحكومية من جانب، و سلطة المرشد الممثلة في ولاية الفقيه من جانب ثان، لكل منهما مؤسساتهما و السلطة الثانية لها الكلمة الفصل، وتحدد وجه إيران الخارجي، سياسياً و اعلامياً ودينياً. رغم ادراج ايران في ازمة الخليج الجديدة، الا ان الوجه الرسمي الحكومي المصلحي هو الذي أبان عن نفسه، وتعامل بنشوة كبيرة، كمن ينتظر القفز على الصيد لإبتلاعه، التهديد المباشر الموجه الى السعودية كان من قائد في الحرس الثوري بان السعودية أصغر من أن توجه تهديدا الى الاخرين. إن ما يحدث حاليا هو قرع طبول الحرب، وان نشوبها قد تدفع بايران الى القفز و العبور الى البحرين بل و التحرش بالمنطقة الشرقية للسعودية، الا اذا تيقن النظام الحاكم في ايران بأن الكلفة ستكون كبيرة، ايران تنتظر حربا مع السعودية بكل أريحية، فلو حدثت حربا بين البلدين فإن الهجوم الايراني البرّي على الاراضي السعودية سيكون من اليمن والعراق و البحرين و من البحر، لذلك فهي تعتقد بأنها قادرة على انهاء الحكم السعودي في فترة وجيزة جداً. الازمة الخليجية قربت شيئا ما بين أنقرة وطهران، والسبب التودد السعودي المباشر الى معارضة البلدين، و ادارجهما في الخطاب المعادي لقطر، و محاولة البلدين إنجاد قطر في الحصار الظالم، الذي قال عنه اردوغان أنه لا يليق بإخوة خاصة في شهر رمضان. لكن الفراق بين الموقفين التّركي والايراني، هو، أن تركيا تتعامل من منطلق متانة العلاقات و الصداقة والمحافظة على الموجود على الاقل، اما ايران فهي تبحث عن قطعة أرض عينها عليها في الضفة الاخرى  من الخليج، وتحمل ثأراً تاريخياً ضد المملكة العربية السعودية ،اما الامارات فإن علاقاتها مع ايران تبدو متينة ، رغم احتلال إيران لثلاث جزر إماراتية، و لكنها ظلت في عداء شديد مع حكومة العدالة والتنمية التركية .
 
خاتمة
 
أظهرت  الأزمة  ،على الاقل، لتركيا ان الاعتماد على دول بتلك الموصفات لايمكن التعويل عليها ،  لقدرتها على عدم الايفاء بالعهود  مما يصعب الامور  ويجعلها غير مامونة العواقب ، وهذا ما قد  يدفعها الى مراجعة سياساتها مع دول المنطقة، و تحديداً الرياض مع حفظ المقامات والود ، فالسياسة التركية الودية جداً تجاه السعودية كانت تتوجب على المملكة أن تأخذ برأي تركيا، أو على أقل تقدير، ان تضع إعتبارا لها  ولوزنها الاستراتيجي ولثقلها الدولي الصاعد، دولة سنيّة كبرى مثلها.
 
.شيروان الشّميراني/باحث من كردستان العراق.
عن مركز الدرسات الاسترتيجية والديبلوماسية.

أكتب تعليق