تجربة الانتقال الديمقراطي في   تونس و مصر : رؤية مقارنة

TOUNESمقدمة :

تناولت العديد من الدراسات تجربة الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية بعد اندلاع شرارة الربيع العربي سنة 2011 من تونس، ولم يعرف العرب تغييرا في المجال الاستراتيجي والسياسي كما عرفوه اليوم بهذا الامتداد في الرقعة الجغرافية والخطورة الجيوستراتيجية. فكل التغييرات كانت مؤلمة كما اشار الكاتب الفرنسي  ” فرانسوا ديقزان”. و كانت  الدراسات عن تجربة الانتقال الديمقراطي برمتها  على درجة عالية من الاهمية الموضوعية  والتركيز. ولكن عند العودة الى طبيعة التجربة وانعكاساتها على المنطقة بين النخب السياسية، يقف الدارسون على  اعتاب الدور الخطير والحاسم الذي لعبته النخب السياسية والعسكرية انتكاسا وتجاوزا. وتستعاد الان -رغم هشاشة التراضي-   ضرورة القراءة في طبيعة التحولات التي يجب ان تستفيد منها  الحركات التحررية عامة  سواء في المغرب العربي او الشرق  او تركيا.

تونس : نص هام في  أدبياّت التحول الديمقراطي:

تمثل تونس تجربة هامة في ادبيات التحول الديمقراطي، ويلتفت اليها باعتبارها جمعت الكثير من العناصر والمحددات في تجربة تحول ديمقراطي غير فاشلة بعد ثورة مفاجئة في المنطقة. ويمكن حصر عوامل النجاح النسبي في محددات خمسة : اولا، الوفاق او التوافق،  التي كانت كلمة السر في فهم الطارئ السياسي برمته،  وطبيعة المرحلة في  تجربة مهمة بين العلمانيين و الاسلاميين  بعد سقوط نظام بن علي وتهاويه. والعنصر الثاني هو الفاعلون السياسيون او النخب السياسية التي توفرت لهم ارادة النجاح في إحداث عملية التحول العسيرة ،و  ثالثا التحول الى نظام برلماني بعد نظام رئاسوي ،  والرابعة هو البحث عن المواءمة بين  ما هو انجاز اقتصادي  و سياسي رغم تعثر التنمية بسبب المعارك الايديولوجية، إذ لا بد  للانجاز السياسي من انجاز اقتصادي، والديمقراطية السياسية لا معنى لها دون ديقراطية  اجتماعية تعبر عنها وتترجمها. والبعد الخامس هو المساعدات الخارجية الدولية لانجاح التجربة،  فالدور الخارجي والاقليمي  لم يكن-في عمومه-  معاديا للثورة التونسية، لاسيما من دول  الجوار،إذ ان  الجانب الجزائري قد  دعم التجربة الديمقراطية في تونس بحكم رصانة نظام الحكم بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ورغبته في ان تظل تونس عنصر استقرار في المغرب العربي مانعا  لفوضى الجماعات الجهادية التي تربك المنطقة، وبحكم وشائج التاريخ بين الشعبين التونسي والجزائر.  وكان ذكاء الثورة التونسية  متمثلا ايضا  في خلو خطابها من رغبة التصدير  وتهديد الجوار، بل تناولت واقعها الداخلي وبقيت تغير فيه ما امكن سياسة وتشريعا، وكان نسق الاحداث في الداخل التونسي لا يسمح بالحديث عن وقائع اقليمية اخرى، بل تعامل معها بحذر شديد متوجسا من الخطر الارهابي. اما  الجار الغربي ليبيا،فقد  اندلعت فيها ايضا ثورة 17 فبراير2011 ضد  نظام العقيد معمر القذافي، وتمركز الثوار الحقيقيون  في الجانب الغربي من جهة ليبيا في طرابلس والزاوية  الاقرب الى الحدود مع تونس، و بينما كانت قوات  عملية ” الكرامة ” لخليفة حفتر والمناصرة لما وقع في مصر يوم 3 جويلية متمركز في الشرق الليبي الاقرب جغرافيا الى مصر وليس تونس.  ومن هنا ظلت تونس تواجه خطر تنظيمات جهادية فقط،  مطمئنة الى جوار الحكم في ليبيا.  بل كانت تونس ملجأ لمليون ونصف ليبيي اثناء الثورة ، وكانت الحكومة التونسية  قد دعمت الثورة الليبية حين ايقنت من سقوط نظام العقيد الذي لم يجد له سندا سوى بعض المرتزقة  للدفاع عن نظامه.

تونس مصر : فروق  النّخب والسياسة:

ما انتهت اليه تونس لم توفق فيه مصر، وانتهت تجربة الانتقال الديمقراطي  بانقلاب الجيش على السلطة يوم 3 جويلة 2013 مما حدا بالكثيرين من ليّ الاعناق اكثر الى التجربة التونسية لدارسة الفروق .وصدرت كتابات كثيرة  تتحدث عن حالة مصر متسائلة عن امكانية التعلم من الحالة التونسية في تجربة الانتقال الديمقراطي. من هنا يبدو الفرق  الاول عند دراسة قضية النخب السياسية وقدرتها على احداث ارضية وفاق مشتركة. فقد لا يؤدي الامر بنخب الى توافق تام  انسجام الكلي، ولكن الحراك السياسي بينها  -على هناته وتطرفه في بعض الاحيان-  قد استطاع التوصل الى الوصفة السحرية التي يقتضيها الانتقال دون اقصاء رغم محاولات من اطراف عديدة لترسيخه. انتبه دارسون غربيون ان الخميرة الاولى المهيئة  للتوافق والحوار بين النخب اثر ثورة  كانت2011 كانت –دون تواعد-  هو جماعة 18 اكتوبر2005 ، التي عرفت زمنا استثنائيا وقت الاستبداد والهيمنة، جمعها بطش نظام بن علي، و انتهت بتوقيع   لفيف صفوة  من العلمانيين والاسلاميين الذين اكتووا بنار الاستبداد سوية. كانت تجربة  تبلورت فكرتها في نهاية التسعينات، واستوت على سوقها في  اكتوبر 2005  في وثيقة عرفت باسم ” الطريق الى الديمقراطية”. وثيقة كانت  تاريخية وبقيت سابقة في بلد عربي ستظل تذكرها الاجيال لانها جمعت المتنافرين سياسيا في  لقاء الليبراليين والحقوقيين  والاسلاميين و اليساريين ، ضربت موعدا  رمزيا مع التاريخ السياسي لتونس، نسجها قادة الراي السياسي المعارض في تونس. وكان اجتماعهم  تمرينا على  الديمقراطية بعد الثورة  في تركيزهم على المشترك السياسي ، ومثلت تجربتهم احد اسرار النجاح في ارباك السلطة  رغم  رمق السياسة الذي تركه بن علي، او لم يستطع المساس به لاسباب خارجية تمس من سمعة حكمه التي عرفت بقمع الحريات والسجون والتنكيل، حتى انتهى  الامر الى ثورة 14 جانفي 2011. في تلك الوثيقة تم  النقاش ثم الاتفاق بين الناشطين السياسيين  على ان الاستبداد عدو الجميع واقعا ،وابانت عن امكانية  تصور مشترك ومتقارب   لطبيعة  الحكم مستقبلا ومدنية الدولة وعلاقتها بالدين والمجتمع ،وقضايا  المراة والقوانين والتشريعات وطبيعة النظام السياسي المامول.  وكان كل شيئ انذاك افتراضيا وحلما،شبيها بأسْمار برلمانات المنفى  التي تتشكل زمن الاستعمار. واهم ما انجزته الوثيقة هو  الحوار وبناء جسور الثقة والتوافق بين الفرقاء حول قضايا  الهوية والمشاركة السياسية  للنظام السياسي  والحوار الوطني. خاضت الترويكا) الثلاثي الحاكم بعد انتخابات  المجلس التاسيسي،  المتكون من حركة النهضة في  رئاسة  الحكومة، وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية  في رئاسة قصر قرطاج وحزب التكتل في مجلس النواب  ( تجربتها بعد انتخابات المجلس التاسيسي، وانتهت بالحوار الوطني  الذي افضى الى تسليمها الحكم لتقي  البلاد غائلة الفوضى.  وكل  ما وقع في تونس  لم يعرفه الواقع  المصري ، بل كان الجو موتورا بعقلية الاقصاء والحذف السياسي : اول معالمه   ان  الحوار في مصر تم توجيهه من الجهة العسكرية، وتم رسمه حتى ينتهي  بالولاء للعسكر  او  اجهاضه أو الانحراف به الى وجهة ترضي كامل المعسكر القديم الرّافض للثورة ، ثانيها اختلاف المسار الذي ارتبط  بطبيعة الموقع الجغرافي والجيوستراتيجي ،  فمصر دولة جوار مع اسرائيل خاضت ضدها 3 حروب  سنوات 1956 و1967 و 1973  في منطقة ساخنة سياسا، و من هنا يعتبر اي تغيير سياسي  تلك المنطقة  تغييرا في العالم، يمس من  وضع دولة عريقة  مثل مصر واحدى ركائز محور الاعتدال العربي. وثالثها، هو رغبة الفاعلين السياسيين الجدد في تكوين مؤسسات دائمة في أسرع فرصة ممكنة، ومحاولة استبعاد الجيش سريعا  في عملية الانتقال الديمقراطي. علما وان الجيش المصري يمتلك 40 بالمائة من الاقتصاد المصري  حسب مراكز دراسات، ومن  هنا صارت علاقته بالدولة اشد ومصالحه أكثر ارتباطا بالمال. وكان همّ  التيار الصاعد سياسيا وفي القلب منه الاسلاميون ، هو  الانتهاء من كتابة دستور جديد  ، وانتخاب رئيس للبلاد  وبرلمان ثم التخلص من الجيش المصري وابعاده عن اللعبة السياسية برمتها، والتخلص من سيطرة المؤسسة العسكرية النافذة ، وكان ذلك  توجها سليما  استراتيجيا وخاطئا تكتيكيا في عرف تجربة الانتقال  الديمقراطي،  لانه  اضرّ بالاجماع والتوافق السياسي، فالشرعية الانتخابية ليست هي الاصل في مراحل الانتقال الديمقراطي وفورة الثورة. تم استغباء الجيش- حسب مراقبين- ولم تجد المؤسسة العسكرية في مخرجات الثورة ما يكون لها حافزا لتبني المشروع الجديد او الدفاع عنه او الحياد في احسن الحالات،  وكانت تخطط  ان تلف  الحبل حول الضحية حتى تشنق نفسها بنفسها في عملية تراجيديا سياسية مقيتة. ونجح  الجيش ان يجعل الضحية تفعل هذا بنفسها بالضغط من المجلس العسكري على  الرئيس مرسي باستبعاد  المشير  “طنطاوي” وتعيين  الجنرال عبد الفتاح السيسي. بينما  كان المسار في تونس  مختلفا تماما بحياد الجيش  و التوافق بين النخب والاحزاب والمنظمات الاجتماعية حول بناء مؤسسات انتقالية لمدة 3 سنوات، يتم  تحويلها الى مؤسّسات دائمة. بينما كان المرور الى المؤسسات الدائمة في مصر احد اسباب استنفار الجهاز القديم  ويأسه من  استرجاع دوره القديم سياسيا، وشعر بان وجوده السياسي في طور الافول. كان المسار في تونس محتاجا  الى اجماع، بينما تعثر في مصر،بل وكان يتغير أثناء الاتفاق عليه وتُنكث العهود  في اكثر من مرة بعمليات  تضليل  لغياب نية صادقة لتحول ديمقراطي حقيقي. يتجلى ذلك  في موقف النخب  من  التغييرات الدستورية بمصر  التي وقعت في 19 مارس 2011: استُفتي الشعب  فصوّت 35 مليون مصري على تعديل دستور 1970 وتغيير   9 مواد دستورية  وفاز بنسبة عالية.  ولكن بعد ان صدرت نتيجة التصويت  في الانتخابات، رُمي بالمنجز الدستوري  في سلّة المهملات بدلا عن تفعيله قانونيا،  واصدر المجلس العسكري اعلانا دستوريا مختلفا عما صوّت عليه الشعب، وهي استراتيجية  عسكرية من الجيش  في المعارك،  نهضت على  ارباك الخصم والضغط العالي عليه  بغاية  افقاده التوازن، و قوام الخطة مستوحى من المعارك العسكرية، جوهرها منع العدو من الوقوف على  ارض ثابتة، بل متحركة  تمنعه من بناء استراتيجة دفاع او هجوم، ونجح  ان يجعل الصراع بين النخب السياسية المدنية فيما بينها صراع  هوية ووجود وحدود، رغم انها نخب  أفاقت على صدمة  الرعب من تركة استبداد ، خرابها يتمثل في تدمير الانسان والاجتماع والاقتصاد بالكلية وارتهان الى الأجنبي  وتفاقم المشكلات الاجتماعية . بينما كان الاتفاق على الهدف في تونس واضحا  ، فالديمقراطية ليست غاية بل وسيلة لادارة الاختلاف كما يصر الشيخ راشد الغنوشي على ذكره في كل مناسبة مبينا  ان:” هنالك من يريد ان يزيل الاختلاف اصلا بالاقصاء، وهنالك من يدير الاختلاف، وعبقرية الديمقراطية  تكمن في ادارة الاختلاف والفصل الاول من دستور 1959 هو فصل توافقي بين التونسيين حول قيمة الاسلام وثوابته ولا حاجة لنا في التنصيص على الشريعة مصدرا او احد مصادر التشريع “. ومن هنا تكمن عبقرية الغرب الذي جعل من الاختلاف قوة ومن تعدد الديانات والاثنيات والأعراق والثقافات شيئا منصهرا في بوتقة واحدة. فللديمقراطية مئات التعريفات ولكنها تبقى  توزيعا للسلطات بين المختلفين  وهي انواع  شتى ونماذج تختلط بتربة الواقع  تؤثر فيه وتتاثر، ولا يوجد نمط واحد منها ا يمكن ان يانس به الناس، و لكل وطن  وشعب  خصوصية تطبع النص الديمقراطي الذي يمكن ان يضمن الاستقرار والتنمية واحترام حقوق الانسان. فهنالك في العالم ديمقراطيات متعددة امريكية وفرنسية وايطالية… وفي مصر اخفقت الاطراف السياسية ان تُجمع  على ديمقراطية، بينما  كانت الرؤية واضحة  في المسار التونسي  بانتخابات مجلس تاسيسي يهيئ  لاتخابات تشريعية و رئاسية ودستور، ثم لما وصلت البلاد الى حالة الانسداد السياسي في صائفة 2013 ووقع الضغط على “الترويكا”، كي تغادر السلطة كانت للمفاوضين رؤية واضحة اشترط فيها المنسحبون من الحكم ” الانسحاب مع تلازم المسارات”  الذي كان يعني مغادرة الحكم   بضمان رزنامة واضحة تحدد مواعيد الانتقال الديمقراطي من انتخابات تشريعية ورئاسية واكمال صياغة الدستور. بينما  كان  في مصر  التباين حادا  بين الاطراف السياسية. بينما كان التيار الليبرالي في مصر يرى ان الانتخابات سيفوز فيها الاسلاميون في كل تجارب الاقتراع وكان ذلك  عادة  في  انتخابات عمادة المحامين او نقابة المهندسين او الاطباء خاصة ان تيار  الاخوان كان  يملك  شبكة خدمات  اجتماعية توغلت في الريف المصري، وكان الشباب الليبرالي يعتبر ان مناكفة الاسلاميين في الانتخابات مصيره الهزيمة، وكان هنالك مطالب من التيار الناصري  والشيوعي والاشتراكي والعلماني من اول يوم الى محاولة استجداء العسكر للبقاء اكثر ما يمكن في الحكم واطالة امد سيطرته على الدولة بعد سقوط  الرئيس حسني مبارك. في حين كان العسكر  تحدث عن البقاء  6 اشهر في الحكم بعد الثورة، ولكن التيار العلماني هو الذي طالبه   بالمكوث 3 سنوات ، لان كل نتائج سبر الاراء بينت ان  الانتخابات ستكون لصالح الاسلاميين حتما. ولما فاز الاسلاميون تحول كل الطيف الليبرالي والعلماني الى معارضة انقلابية حقيقية والبعض سماها ب”معارضة المناكفة” التي تشكك في كل شيئ وتستعجل بالسيئة قبل الحسنة ولا ترى في التيار الاسلامي الا قارب موت لمصر ولشعبها العريق، وتم اتهام الرئيس مرسي بالتخابر مع اسرائيل و اخونة الدولة، واشتهر بين التيار العلماني مصطلح” مصر كبيرة عليك ” في الاشارة الى الرئيس محمد  مرسي. في حين ما كان يحصل في تونس  هو  رصيد تراكم للانتقال الديمقراطي، ففي كل مرة تقع انتخابات  تكسب المسار شرعية  حتى وصل الجميع الى التراضي . بينما كانت الصراعات في مصر و الانتخابات والاستفتاءات مسالة وجودية وبرزخا بين جحيم المعارضة ونعيم الحكم و السلطة .فاذا ما تم الاستفتاء على تعديل اندلع صراع موت وتنابز مخيف يبدو في مظهر المصير، وكأن الديمقراطية تفويض دائم لا تنسخه محطات ديمقراطية قادمة تغير موازين القوى وتغير حال الاحزاب. واستعر الجدل حين حافظ الدستور في مصر في مادته الثانية  على أن الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وصار دستورا “اخوانيا” في عرف االعلمانيين، بينما  راى الطرف الاسلامي فيه  انتصار لهوية الدولة وانتصارا على طرف اراد طمسها طويلا  واستخف بالاسلام دينا وتشريعا وانتهى بالاحزاب الاسلامية سجنا وتنكيلا وهو ما لم تقع فيه الثورة التونسية التي حاولت  تفكيك الالغام التي تقف في درب الانتقال ومن اهمها تجنب الاصرار على الشريعة مصدرا من مصادر التشريع في تونس ،الذي كان سيشكل واحدا  من اهم معوقات الانتقال الديمقراطي، بل  سيرهف حد الاستقطاب والتباين بين الجانب العلماني والاسلامي . استمر الامر على خلاف ذلك في مصر  حتى وصلت البلاد الى الانتخابات الرئاسية. وبعد اسبوعين فقط من انتخاب الرئيس مرسي، تمت المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما لم يحصل في  اية تجربة انتقال ديمقراطي تاريخا. واثناء  الدورة الاولى التي تنافس فيها 13 مرشحا ،والتي  فاز فيها احمد شفيق و محمد مرسي،طالب المرشح الناصري اليساري حمدين صباحي قبل انتهاء الدورة ،الرئيس مرسي بالتنازل لصالحه للرئاسة.

خاتمة :

 يظل الانتقال الديمقراطي   تجربة عسيرة مريرة  تتم من خلالها تغييرات في قواعد العمل السياسي  ترنو الى احداث  تغييرات  على الوضع الاقتصادي والاجتماعي و المؤسسات القائمة والفاعلين السياسيين. و كشفت كل تجارب الاولين والآخرين  ان التضحية عنوانه الابرز،  في مرحلة تتسم بضراوة المعركة بين القديم والجديد الاصل والاستثناء وبين مراكز النفوذ وشبكات المصالح. و يبدوان مفتاح العبور بتجربة الانتقال  الديمقراطي الى مرفإ الامان لا يكون الا بالاستعداد لتقديم التنازلات  وتجرع السم من اجل الوطن. بعد انقلاب 3 جويلة 2013 ، وحين استفحل الخلاف اثر تمترس كل القوى وراء مطالبها، واستحالة تركيع العسكر للمتظاهرين المطالبين بعودة الرئيس مرسي وامتناع المؤسسة العسكرية كاداة إجبار عن التسليم بالسلطة، صدر للكاتب المصري فهمي هويدي مقال   بعنوان: ” من يتجرّع السمّ من اجل مصر”.كل ما وقع   ما تجنبته تونس بلقاء باريس بين الشيخ راشد الغنوشي و السيد الباجي قايد السبسي حين اشتد اوار المعركة في ساحة باردو صائفة 2013  بين انصار الترويكا الحاكمة بشرعية الصندوق  وخصومها من التيار العلماني والليبرالي واليساري والنظام القديم. ما انتهت اليه التجربتان التونسية او المصرية، وما اقتنع به الفاعلون السياسيون  والطارئون على الدولة والحكم اثر ثورات الربيع العربي هو  ان الانتخابات لا تصنع المعجزات، وان ما يفرزه الصندوق في المراحل الانتقالية لا يعكس موازين القوى على الأرض وهو ما يولّد امفارقة الحكم والسلطة، والناس اوزان وليسوا ارقاما، والحكم ليس شعبية بل مناطق نفوذ ومعاقل حكم واعلام واقتصاد وأمن وقوة.

سليم الحكيمي

 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.

 

أكتب تعليق