القضية الكرديّة في مَشروع حزب العدالة والتَنمية الترُكي


ملخص
 ظلّت القضية الكردية عقدة المنشار في المنطقة التي يوجد فيها الاكراد بين دول متعددة دون حل نهائي .ولئن استطاع حزب العدالة والتنمية التركي منذ مجيئه الى الحكم سنة 2002 ان يحد من الشعور بالضيم لدى لفيف واسع من الاكراد ويخفف من الزوايا الحادة في الثقافة الكردية،الا المعضلة لازالت في النضج والاوج وورقة لقوى دولية. تجاوزالرئيس التركي “رجب الطيب اردوغان” الحساسية القومية الى دائرة اوسع بحكم تكوينه الديني المستوعب، ولكن جذور المشكلة وأ عثار الطريق لازالت تقف حائلا امام حل عادل للقضية .

 مقدمة
تبدو الغاية مما نسطره القاء الضوء على جذور القضية الكردية في تركيا منذ نهاية الحقبة العثمانية، ثم القفز الى الخطوات التي نفذها حزب العدالة والتنمية التركي بما يمتلكه من خلفيات دينية ديمقراطية لحلها و الخروج من هذا المأزق الذي يدمي لعقود الجسد الكردي والتركي، ثم التطرق الى التحديات و العوائق الواقفة في الطريق.ويبقى لرجب طيب اردوغان الرئيس الدور الابرز لوقف هذا النزيف خاصة بعد تحويل النظام الى رئاسي و تمتّعه بالصلاحيات الكافية الضرورية.
جذور المشكلة
  تعود الاشكالية القومية الكردية في تركيا الى نهايات انهيار الدولة العثمانية التي كانت جامعة للامم التي كانت منضوية تحتها، فهي لم تكن قومية على الاطلاق بل كانت عثمانية  و ان كانت بقيادة تركية لكن الاقوام الاخرى لم يكن امامهم مانع ان يصلوا الى مبتغاهم الذي  تؤهلم لها قدراتهم. في ذلك الوقت و بعد تولي مصطفى كمال اتاتورك القايدة و تاسيس تركيا الحديثة عام 1923 و معاهدتي لوزان وسيفر، ووعود بلفور، برزت المشكلة الكردية كقومية تطالب بالحق المتساوي مع الاقوام الاخرى، لكن النزعة القومية الطورانية المتطرفة صدت كل محاولة في هذا المضمار، كما كانت تنفث في الروح العدائية نافية و منكرة وجود امة اخرى غير الامة التركية..لخص عصمت إينونو الصديق الحميم لكمال اتاتورك وخلفه في الحكم ببلاغة الموقف الرسمي من القوميات سنة 1925 بقوله:- ( نحن بصراحة قوميون والقومية هي عامل تماسكنا الوحيد..يجب ان نعمل على تتريك ارضنا بأي ثمن..و سنسحق أولئك الذين يعارضون الاتراك او النزعة التركية)[1]
   أمران اساسيان كانا من الممنوعات في تركيا اتاتورك، الاول:- الدين ..و الثاني:- الكورد كعنصر مختلف عن العنصر التركي..اي خروج عما هو مقرر في الدستور التركي العسكري الذي جاء على انقاض العثمانيين فيما يتعلق بهذين الامرين، كان يواجه بعقوبة تصل الى الاعدام في كثير من الحالات، و عبر عقد من الزمن برزت ثورات كوردية ضد سياسات اتاتورك، غالبها كانت بخلفيات دينية مثل ثورة الشيخ سعيد بيران[2]  و الذي اخمدت بعنف انتهت الى اعدام الشيخ و رفاقه.فعبر اكثر من ثمانيين سنة، لم تكن هناك اعتراف رسمي بوجود الكرد، وبالتالي لا حقوق ثقافية و لا سياسية إنسانية، كما ان الدين كان ممنوعا مثلما حصل مع الفتاة المحجبة التي حرمت من الحقوق الاساسية البسيطة بسبب قطعة قماش تضعها على رأسها. استمر الامر هكذا الى بروز ثورة مسلحة لتيار قومي كوردي تبنى الفكر اليساري في النظال، كما كانت الموضة في تلك الازمان، ونتيجة الدعم السوفييتي و الاشتراكي عموما للثورات الشعبية المسلحة في العالم، ظهر حزب العمال الكوردستاني –PKK – بقيادة شاب اربعيني يدعى – عبدالله اوجلان – المعروف في الوسط اليساري في عموم تركيا و لهذا والى الان تتواجد داخل قيادة الحزب عناصر يسارية تركية، اعتقال وا ختطاف اوجلان بدعم دولي – امريكي اسرائيلي – عام 1998 و الحكم عليه بالاعدام ثم التخفيف الى المؤبد، لم يخفف من حدة النزاع المسلح، حوالي خمسة و ثلاثين الف قتيل من الجانبين و خراب العمران في المنطقة الكوردية كانت نتيجة بدهية..سوريا كانت تشكل الحاضنة الاساسية لأوجلان قبل اختطافه في كينيا.
رؤية الحزب للقضية الكوردية
لم يكن حزب العدالة والتنمية يعاني من الاعراض البنيوية الفكرية التي كانت تعاني منها الاحزاب التركية الاخرى تجاه الشعب الكوردي، فالحزب بما له من مرجعية دينية تتجاوز الاطر القومية لم تأخذه الحساسية القومية العنصرية المبنية على وشيجة الدم والعرق، وهو الحزب الوحيد باستثناء (حزب السعادة) الذي قام على اصلاح جذري كامل لتركيا كما نرى ثمارها الان، رؤية الحزب كانت وطنية دولتية، تعامل مع الحقوق والحريات في إطار الوطن بناء على المواثيق الدولية و التاريخية الحضارية الدينية، ومن هنا كان الاعتراف بالتعددية القومية تحت راية تركيا واحدة هي القاعدة التي انطلق منها الحزب لحل هذه الاشكالية، و من ثم الاعتراف بأن للكورد قضية، وان كانت قيادة الحزب تعبر احيانا بأن القضية هي قضية تركيا كلها بمعنى ليست قضية كوردية بل هي اشكالية تمس تركيا كلها، لكنها اعتراف بوجود المشكلة واقرار، علما ان بعض التصريحات التي كانت تصور القضية مشكلة تركية و ليست كردية، من مثل (لاتوجد قضية كردية) تسبب ارباكا شعبيا كردياً على الرغم من انها ليست إنكاراً لها بل تبنيٍ كاملٍ لها.
أدواتُ الحلّ
عبر تاريخ تركيا الحديث الحكومة الوحيدة التي حاولت وضع نهاية للمشكلة القومية الكردية خارج المسار العسكري هي حكومة العدالة والتنمية، حيث لجأ الحزب الى ادوات سياسىة مدنية للتعامل مع القضية وأثمرت  نتائجها رغم التعثرات التي واجهته، يمكننا هنا أن نعد ثلاث أدوات اعتمد عليها العدالة والتنمية في التعامل مع القضية:-
1-الاعتراف .
2-الانفتاح على الحريات الثقافية والقومية.
3-الاصلاحات الدستورية. 
 أولاً:- الإعتراف، ونقصد به الاعتراف بوجود قوميات أخرى تعيش على اراضي الدولة التركية من غير العنصر التركي وان كان الغالبية، وهذا الاعتراف نابع من ايمان قادة الحزب بالتعددية في مجمل التكوينات الكونية، كاللغة و العرق والدين و الفكر و المذهب، بل حتى التعددية القانونية و الثقافية التي يشير اليها “داوود أوغلو” في بحثه عن الفلسفة السياسية، فالخلفية الفكرية كانت مساهمة مباشرة في الاعتراف بالقومية الكردية، ولأول مرة استعمل زعيم رسمي تركي كلمة كوردستان كان رجب طيب أردوغان في دياربكر.هذا الاقرار جاء على انقاض ما ذكرنا من تشدد حزب الشعب الجمهوري الذي أسس تركيا بعد عام 1923 .
 ثانياً:- الانفتاح على الحريات الثقافية القومية، من لغة و ملبس، عبر الاعلام و المدارس والكتب، لأن التسليم بوجود قومية أخرى على الارش، يعني فسح المجال امامه لممارسة كل ما يتعلق بوجوده و هويته، و من هنا كان تأسيس قناة تلفزيونية باللغة الكوردية، والدراسة باللغة الكوردية و مستلزمات أخرى في هذا المجال مع قلته و عدم كفايته لكنها دليل على وجود نية على الحلّ و إعطاء الحقوق والحريّات.
ثالثاً:- الاصلاحات الدستورية:- الإشكالية المؤسسة لكل أزمات تركيا، هي في الدستور التركي، الخانق لجيمع  لمجالات الحريات مما سمح  الجيش بالتدخّل تحت لافتة الدستور واعادة  كل شيء الى البداية لهذا كانت عين العدالة والتنمية على الدستور  من اجل التغيير فيها و جعلها اكثر انسجاما  مع القرن العشرين ومبادئ الدين الحنيف، استغلت الحكومة بمهارة مفاوضاتها للإنضمام للإتحاد الأوروبي في هذا المجال، في فضاء تثبيت الحريات في كل مستوياتها، ومنها الحرية الثقافية و القومية، ومن ضمن التغييرات الدستورية كان السماح بالسماح بالمرافعة باللغة الكردية في المحاكم و قراءة لائحة الاتهام على المتهم باللغة الكردية كذلك، تطور هذا  قياسا الى ماكان يجري في السابق. فعندما دخلت البرلمانية الكوردية ( ليلى) القاعة سنة 1991 و أدّت اليمين الدستورية باللغة الكردية، اتهمت بالارهاب، فقط لأنها تحدث بلغة خلقها الله عليها، تماما كما كان الحال مع “مروى قاوقجي” برلمانية حزب الرفاه، التي دخلت القاعة بالزيّ الشرعي سنة  1999 فرَدَّ الرئيس عضويتها في  البرلمان و أقيلت و سحبت منها الجنسية التركية، فالقضية كانت قضية الحريات في تركيا أتاتورك، والاصلاح الدستوري الذي بدأ في تركيا العدالة والتنمية بدأت في عام 2010 و كان لابد منه من أجل التقدم، وتثبيت الاستقرار وحق المواطنة المتساوية.
  مما قام به العدالة والتنمية من اصلاحات في هذا المجال :-
 اصدار قانون في 24 كانون الثاني 2012 يسمح بالمرافعة امام المحاكم باللغة الكوردية و حق استماع لائحة الاتهام باللغة الكوردية، وفي نيسان 2012 اقرار قانون متعلق بمحاكمة المنتمين للتنظيمات الارهابية- منها حزب العمال الكوردستاني من منظور الدولة- و كانت الخطوات لأرضية قانونية لعملية السلام مع المسلحين الاكراد في تموز – يوليو 2014 و كذلك تعديل قانون الاستخبارات العامة[3] ..
 بالتزامن مع هذه الادوات الثلاث، التفتت الحكومة الى الجانب العمراني في المناطق الكوردية، جنوب شرق أناضول، فكان الاهتمام الملفت بالخدمات الاساسية مؤثرا على تغيير نظرة الشعب الكدري الى الحكومة، جلال الطالباني الزعيم الكردي – القسم العراقي-، قال في عام 2010 إن ما قدمته حكومة العدالة والتنمية للمنطقة الكردية من خدمات في غضون ثمانية أعوام، يفوق ما قدمته الحكومات السابقة في ثمانين سنة.
 مكانة الحزب لدى الشعب الكردي
 حزب العدالة و التنمية التي يعتبر الإمتداد غير المباشر للتيار الاسلامى التركي، يتمتع بمكانة رفيعة لدى القطاع الاوسع للآكراد، ولهذه المكانة التي يتبؤها الحزب سببين رئيسيين:-
1-   البعد الديني، فالاكراد غالبيهم مسلمون، و محافظون، يحركهم الشعور الديني اكثر من اي شيء او شعب آخر. فسعيد النورسي علامة الزمان و بديع الزمان، صاحب رسائل النور، كردي، وقد ترك اثرا كبيراً داخل بني قومه، بالاضافة الى الدور المؤثر للطرق الصوفية، وبما ان العدالة و التنمية قادته و كوادره يشتغلون السياسة بمرجعيات اسلامية، و هم معروفون لدى الشعب، فقد مال الاكراد الى العدالة و التنمية، ومن لايعرف اردوغان و نضاله عبر سنوات عمره ما عاناه من الملاحقة والسجن جرّاء التزامه الديني.
2-  الشعب الكردي يريد حل قضيته سلمياً، شعب يريد العيش بأمان، من اكثر الشعوب التي عانت من الحرمان و الاضطهاد، لهذا يتجاوب مع ايى محاولة تحل له قضيته بعيدا عن الحروب و المكائد و المؤامرات، إن توجه حكومة العدالة والتنمية الى المسار السلمي في التعاطي مع القضية الكردية في تركيا، لاقى ترحيباً من الاكراد، و دعما من الاكراد في اقليم كوردستان – العراق- ايضاً.
لم يكن عملاً عاديا عندما اجرت الحكومة مع حزب العمال الكردستاني محادثات سلام مباشرة، و لم يكن عملاً بسيطا عندما فتحت الحكومة الباب امام زيارات سياسية و ليست انسانية لسياسيين اكراد و برلمانيين الى بحر مرمرة للقاء عبدالله أوجلان المحكوم بالمؤبد من اجل الدفع بعملية السلام الى الامام وانهاء الحرب بين الطرفين و وضع حدِّ لسفك الدماء. وهذا كان جزء من الاصلاحات الدستورية التي قام بها العدالة والتنمية لإزالة العوائق في الطريق.مع انها تعثرت فيما بعد والى الان.
3-إن غالبية البرلمانيين من القومية الكردية في البرلمان التركي هم من العدالة و التنمية، عدد الاعضاء الاكراد داخل فريق العدالة والتنمية حوالي 60 نائباً، في حين عدد الاعضاء في فريق حزب الشعوب الديمقراطية – الذي يرفع لافتة تمثيل الشعب الكوردي في تركيا أقل من نصف هذا العدد.والسبب  هو النقطتين السالفتين، الدين وحب السلام..خاصة بسبب تبني الشعوب الدمقراطية و العمال الكوردستاني الرؤية اليسارية للحياة والحرب. لكن لابد من القرار بأن الكرد لايحبّون الجيش او المقاربات العسكرية التي تعاطت معهم و مع قضيتهم طيلة ثمانية عقود فارطة.
إشكاليات و عوائق الطريق
تعثرت جهود السلام خلال السنوات الماضية كثيراً، وقد عاد الطرفان الى المواجهة المسلحة بعد وقفها، ورغم طلب زعيم ومؤسس حزب العمال أنصاره الى ترك العمل العسكري، واعتماد الحل السياسي وعدم التفريط بدقيقة واحدة حتى من اجل الوصول الى هذه الغاية، فان تغيرات سياسية داخلية تركية  واقليمية كانت لها دور في توقف عملية السلام، من مثل الثورة السورية و التداخل الاقليمي، و الانقلاب الفاشل في تركيا، و قتل شرطيين، و اعلان الرئيس التركي وقف عملية السلام، ونقل المواجهات الى داخل المدن الكردية، كل هذه كانت وراء جمود المسار السلمي، ويمكننا ان نحدد العوامل الصانعة للأحداث في هذا المجال تحديدا كالتالي:-
1-    أشكالية حزب الشعوب الديمقراطية.هذا الحزب رغم ادعائه بانه يعمل من اجل القضية الكردية بالطرق القانونية، لكنه لم يكن عاملا مساعدا وفقا لرؤية الحكومة، بل كان يعرقل الجهود، فقد أخطأ عندا رفض تشكيل الحكومة مع العدالة والتنمية ليساعد في الدفع بالاصلاحات الضرورية التي تهم الطرفين عقب انتخابات يونيو 2015 ..و أخطأ أيضا في العودة بالصراع الى الميدان الايدولوجي – اليساري – الديني، كما كان الحال في ستينيات  و سبعينيات القرن الماضي..بدل التركيز على كل ما يساعد بحلّ القضية قانونياً.
2-    إشكالية سياسة حزب العمال من ناحيتين..الأولى :- خاصة بعد تغيير القيادة و نقلها من – مراد قريلان – القومي-، إلى – جميل بايك- اليساري المشتدد في قنديل، والايرانيون ليسوا بعيدين عن رسم جزء من سياسات الحزب ضد حكومة العدالة والتنمية..هذا الحزب بيساريته المتطرفة لا ترى او لا يستسيغ العمل و الصلح مع حزب يقوده شخص مثل رجب طيب اردوغان – هذه قناعتي-..والثانية:- سيطرته على حزب الشعوب الدمقراطية، قيادة حزب العمال في قنديل قيّدت قيادة حزب الشعوب الدمقراطية في البرلمان التركي، منعتها من التحرك كما ترى او يجب سياسياً..
3-    الإشكالية الثالثة، هي القوميون المتطرفون الاتراك، هؤلاء كانوا نقطة ضعف حزب العدالة والتنمية، لإثارتهم النعرات القومية الطورانية و ما قدمه الجيش التركي من تضحيات خلال اربعين سنة من المواجهات العسكرية مع عناصر حزب العمال، حيث يحرضون الشارع التركي القومي ضدَّ اردوغان و سياسته في هذا المجال.و كثير من التصريحات التي كانت تدلي بها قيادة الحكومة ضد الاكراد، كانت لخلق توازنات داخلية ، لكنها تترك أثراً سيئا في كل الاحوال على المسار.
خاتمة  
1-إن تغيير النظام البرلماني للحكم في تركيا الى النظام الرئاسي سيكو ن له الاثر ان كانت الحكومة التركية جادة فعلاً، فقوة التصويت  المرجحة لصالح التغيير جاءت من الشعب الكردي، و لو اراد اجهاض ما يجري  لسقطت محاولة التغيير، وقد اعترف بهذا الرئيس التركي، فتصويتهم للتغيير كان ممنياً على اقتناع  بأن هذا هو الطريق الصحيح .و من جهة اخرى، إن الطريق اصبح معبداً من حيث الصلاحيات امام الرئيس التركي، وهو الاقدر على اتخاذ القرارات التي يحتاجه المسار السلمي، و حسب رأيي فان اردوغان هو الاقدر على حل القضية أكثر من غيره لما يمتلكه من جرأة يفتقر اليها حتى القيادات البارزة في الحزب، فاردوغان فرصة بحد ذاته للشعب الكوردي و كذلك لتركيا ككل..
2-    إن ما بدأت به حكومة العدالة والتنمية خلال فترة خمسة عشر عاماً، يجب ان لا يتوقف، الاستمرار في الاصلاحات القانونية المساعدة، و تقديم الخدمات الاساسية والحاجية و التحسينية اللائقة بمكانة تركيا الدولية، و تجسيد كل ما يطلبه المعارضون الاكراد لسحب البساط، من دون ربط ذلك بالحرب مع حزب العمال. لكن هناك  عقبة لايمكن تجاهلها، وهي ان الشرعية الشعبية الكوردية موجودة في غالبها لدى العدالة و التنمية وان اعضاء كُثر من الحزب هم اكراد، لكن الشرعية القومية مازالت عند حزب العمال الكردستاني، وطالما بقيت الامور على هذه الحال.  فان الخطورة تبقى قائمة، وعلى قيادة الحزب العمل من اجل  تجاوز هذه العقبة، وقد نُبِّهَت قيادة العدالة التنمية الى هذا اكثر من مرة، لكن يبدو انها غير مقتنعة، وتبقى  القضية الكردية مرشّحة لأن تكون نافذة لقوى دولية للدّخول على خطها.
 شيروان الشميراني/باحث من كردستان العراق .
عن مركز الدراسات الاستراتيجية
 

[1] – القضية الكوردية في تركيا، هنري باري وآخرون، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر،اربيل، الطبعة الاولى 2007 ، ص 19 .
[2]  – سعيد محمود علي البالوي المولود في عام 1865م في قضاء “بالو” بولاية ” لازغ” ويعد من أبرز القادة الدينيين عند الأكراد
[3] – حزب العدالة والتنمية التركي، مجموعة مؤلفين، مركز صناعة الفكر، الطبعة الاولى 2016 ص 164 ..

أكتب تعليق