أفق الانتقال التنموي بعد إنجاز الانتقال الديمقراطي

 المقدمة:
بالرغم من التجاذبات السياسية الحادة والكثير من العراقيل والصعوبات التي رافقت مسار الثورة التونسية طيلة السنوات الثلاث الأولى خاصة، تم تحقيق النجاح في إنجاز الانتقال الديمقراطي.
بالطبع كان هذا النجاح نسبيا وكان مخاضه صعبا، ولكنه حقق الحد الأدنى المطلوب من أجل تجنب الإخفاق والدخول في نفق مسدود. لقد أمكن بفضل حكمة وشجاعة “الشيخين” راشد الغنوشي والباجي قايد السبسي واستجابة الحركتين (النهضة والنداء) وبفضل دور الرباعي الراعي للحوار الوطني وفي مقدمته الاتحاد العام التونسي للشغل وأمينه العام حسين العباسي تجاوز كل المطبات والسير بقارب المرحلة الانتقالية إلى شاطئ الأمان.
الحوار والتوافق أساس نجاح الانتقال الديمقراطي:
لقد كان هناك طريقان لا ثالث لهما، طريق الوفاق أو طريق الشقاق. وكان هناك تحديان لا ثالث لهما: النجاح أو الإخفاق. كان الإخفاق على مرمى حجر وكان طريقه معبأ بحدة التجاذبات وقوة الصراعات وكثرة التهديدات وتعدد خطابات الإقصاء والاستئصال والاتهامات والعمل على الاستفادة من الأزمات الإقليمية والدولية بل وبلغ الأمر السعي إلى توظيف الاغتيالات السياسية والجرائم الإرهابية والاحتجاجات الاجتماعية والصعوبات الاقتصادية لتصفية الحسابات وتغليب المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.وكان النجاح في تلك الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإقليمية والدولية عسيرا وطريقه ملآى بالأشواك والمطبات. لقد كان النجاح تحديا حقيقيا لكل من جعل الحفاظ على شمعة الثورة منارا وعلى تحقيق أهداف الثورة شعارا والحرص على إنجاح التجربة الديمقراطية والأهداف الثورية. لم يكن ذلك سهلا ولا ممكنا إلا بتغليب المصالح الوطنية والالتزام بإنجاز الاستحقاقات الديمقراطية على المصالح الحزبية والفئوية والشخصية وبجعل الوفاق بديلا عن الشقاق والحوار والتفاهم بديلا عن الصراع والتخاصم والتجميع والالتقاء بديلا عن الاستئصال والإقصاء. كان ذلك يتطلب الحكمة والشجاعة والتضحية والتنازل بكل ما جمعته هذه العبارة الدالة وهذا الاكتشاف التونسي الاستثنائي ذي المغازي العميقة المتمثل في “التوافق”. نعم كان التوافق هو طريق النجاح وهو الاستثناء التونسي العميق الذي أمكن بفضله تجنب كل العواصف والرياح العاتية وبلوغ بر الأمان بأقل الخسائر الممكنة وبأوسع المشاركات المتاحة. وهكذا تم سن الدستور وإنجاز الانتخابات التشريعية والرئاسية وإرساء العديد من المؤسسات الدستورية وتكوين حكومة ائتلافية تلتها حكومة وحدة وطنية. لم تكن تلك الإنجازات يسيرة لولا الحوار ولولا التوافق. وبفضل النجاح في إنجاز المهمات الأساسية للمرحلة الانتقالية الديمقراطية نجحت تونس الثورة وتونس الديمقراطية في توجيه العديد من الرسائل الإيجابية الدالة والمطمئنة أهمها التأكيد على نهج الحوار لحل الخلافات وعلى الوفاق لإنجاز الغايات وعلى التفاهم لإرساء المشاركة الواسعة.
الانتقال التنموي عنوان المرحلة الثانية من مسار الثورة:
كان ذلك أساسيا وضروريا لضمان النجاح في الانتقال الديمقراطي ولإرساء أسس الاستقرار السياسي لبدء السير نحو النجاح في إنجاز الانتقال الاقتصادي والاجتماعي الذي نسميه الانتقال التنموي وتناغما مع أهداف الثورة ومع الانتظارات الشعبية الملحة. إن العناوين الكبرى للانتقال التنموي المطلوب هي النجاح في معالجة “معضلات” التشغيل والتنمية الجهوية والاستثمار وإنجاز الإصلاحات الرئيسية وفي مقدمتها الإصلاحات في مجالات التربية والتعليم والإعلام والجباية والاستثمار دون أن نغفل المهمات المشتركة بين مرحلتي الانتقال الديمقراطي والانتقال التنموي والمتمثلة في مواصلة المعركة الوطنية الشاملة ضد الإرهاب والتهريب والسير بمسار العدالة الانتقالية نحو المصالحة الوطنية ضمن تمشي المحاسبة فالمصالحة. بالطبع هي مهمات “معضلات” وهي تمثل التحدي الوطني والشعبي الحقيقي في مسار أهداف الثورة واستحقاقاتها الجوهرية. فلئن كان شعار الحرية متصلا بمهام المرحلة الانتقالية الديمقراطية، فإن شعار الكرامة مرتبط دون أدنى شك بمهام الانتقال التنموي وأبرزها خاصة مهام التشغيل والتنمية جهويا وقطاعيا وما من شأنه المساعدة على النجاح فيهما وذلك عبر الإصلاحات القطاعية والمصالحة الوطنية المنتظرة. هي مهام “معضلات” بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية التي عاشتها البلاد طيلة المرحلة الانتقالية الديمقراطية وما زالت تعيشها وهي أوضاع ناتجة عن تراكم عقود من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام السابق ومنوال التنمية الذي اعتمده وعن عقود من الاستبداد والفساد والمظالم والاختيارات اللاشعبية وتهميش الجهات الداخلية والغربية وسيادة عقليات المحاباة والولاءات والجهويات والانتقامات في المعاملات الاقتصادية والامتيازات الاجتماعية. لقد برزت الحاجة الملحة لإنجاز هذه المهام الاقتصادية والاجتماعية والنجاح في هذه التحديات التنموية خاصة بمناسبة مناقشة قانون المالية لسنة 2017 وما أفرزته تلك المناقشة من مشاكل حقيقية لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي وإنجاز المهام التنموية دون معالجتها.
القوى المعنية بالتوافق المجتمعي العريض:
وبالطبع تتطلب تلك المعالجة دفعا جديدا للقوى المتشبثة بالحفاظ على نجاح التجربة الديمقراطية التونسية الوليدة وبالسعي إلى إنجاح الانتقال التنموي الاقتصادي الاجتماعي المنشود. هذه القوى المطلوب منها هذا الدفع تشمل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية وتنظيمات المجتمع المدني، وكلها معنية بالعمل على تجاوز الخلافات والتجاذبات والارتقاء فوق الحسابات والمصالح الخاصة وتغليب الأهداف والمصالح الوطنية العليا. لقد أكد حزب حركة النهضة سواء عبر مشاركته الأساسية في مسار الحوار والتوافق الوطنيين أو من خلال مخرجات مؤتمره الوطني العاشر تمسكه بنهج التوافق سبيلا للنجاح ودفاعه عن مبادئ المشاركة الواسعة والتفاهم بديلا عن منطق الإقصاء والاستئصال. كما أكد توجهه نحو التخصص السياسي باعتباره حزبا ديمقراطيا وطنيا مدنيا حداثيا منخرطا في مسيرة الإصلاح وترسيخ التجربة الديمقراطية والعمل بكل طاقاته على النجاح في الانتقال التنموي. ولا شك أنه كلما توسعت قائمة المتوافقين السياسيين كلما تم الاستثمار الإيجابي لما يمكن أن يقدمه حزب حركة النهضة لفائدة تونس باعتباره إشعاعها الشعبي الوطني وانطلاقا من مؤشرات الثقة وضمانات الجدية التي أرسلها إلى كل الفعاليات السياسية الوطنية وحتى الإقليمية والدولية. لقد برهنت حركة النهضة على تمسكها بإنجاح التجربة الديمقراطية وبالسير بكل اقتناع وثبات في طريق العمل على إنجاز متطلبات الانتقال التنموي من خلال ارتقائها فوق كل الخطابات المعادية والاستفزازات المجانية التي ما فتئ يعبر عنها المنافسون لكي لا نقول الخصوم وإصرارها على جعل المصالح الوطنية والشعبية فوق كل الحسابات الحزبية.
لا أحد ينكر إلا جاحد أو معاند ما بذلته حركة النهضة من مجهودات حقيقية لإنجاح التجربة الديمقراطية التونسية والدعوة لرص الصفوف في وحدة وطنية صماء في الحرب على الإرهاب والمشاركة في إنجاح المؤتمر الدولي للاستثمار وبذل الجهود السياسية والديبلوماسية الشعبية لنزع كل الألغام والحفاظ على التعاطف الدولي مع الثورة التونسية والتجربة الديمقراطية التونسية بالرغم من أن الجميع يعرف ويدرك أن كل ثورة تتعرض في بداياتها إلى تعرجات وصعوبات وإلى محاولات زعزعة وتطويق. وكما كان حزب حركة النهضة فاعلا أساسيا في خيار سياسة التوافق الوطني. فإنه لا يمكن إلا يكون فاعلا محوريا أساسيا في خيار سياسة التوافق المجتمعي الذي يجب أن تكون الأرضية الوطنية الملائمة لمرحلة النمو والتنمية. توافق وطني مجتمعي عريض وصلب قائم على الاتفاق حول المشتركات الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومؤسس على المبادئ والقيم التي نص عليها دستور جانفي 2014 وعلى ما جاء في وثيقة قرطاج وكذلك على فلسفة الحوار الوطني وإنجاز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنتظرة. الطرف السياسي الثاني المعني بدوره بالتوافق المجتمعي الصلب والعريض هو حزب نداء تونس. لقد كان دور النداء بزعامة مؤسسه الرئيس الباجي قايد السبسي حاسما في نجاح التوافق السياسي في المرحلة الانتقالية وبالتالي في إنجاز الانتقال الديمقراطي. لكنه إثر ذلك دخل في دوامات الخلافات والصراعات الشخصية بين قادته وإطاراته وعرف انسلاخ مجموعة محسن مرزوق ثم الانقسام الحالي بين ما صار يعرف بجناح حافظ قايد السبسي وجناح رضا بلحاج مما عطل نسبيا مواصلة حراكه في تعزيز التوافق السياسي والسير به قدما نحو توافق أعمق وأضمن. ولا شك أن تجاوز حزب النداء للخلافات الداخلية بين قادته ومكوناته سوف يكون عاملا مساعدا على إرساء التوافق المجتمعي المطلوب والمرغوب لما في ذلك من انعكاسات محفزة لدى أوسع الإطارات والقواعد المنتمية خاصة إلى العائلة الدستورية التي تمثل القاعدة الأساسية لحزب نداء تونس. ومن المفروض أن تكون الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج معنية بدورها بالتوافق المجتمعي المنتظر باعتباره الأرضية المطلوبة اليوم لإنجاز الانتقال التنموي المنشود. وتبدو حركة مشروع تونس الأكثر حراكا في التيار المعاكس ورأس الحربة في محاولات الإجهاز على الاختيار التوافقي الوطني. لا يخفى على أحد خفايا وخلفيات سير حركة مشروع تونس في هذا الخيار، ولكن من المهم أيضا التأكيد أنه لا يخفى على أحد أيضا مخاطر هذا الحراك على مسار الثورة وعلى مسار التجربة الديمقراطية التونسية ومرحلة الانتقال التنموي. إنه حراك لم يفهم أولا يريد أن يفهم طبيعة الواقع المجتمعي الوطني ولم يفهم أو لا يريد أن يفهم الآفاق المسدودة لكل خيار إقصائي ولكل توجه استئصالي ولم يفهم أو لا يريد أن يفهم الفشل المحتم لكل سياسة تقوم على الحسابات الشخصية وعلى المصالح الحزبية الفئوية الضيقة. لا خيار أمام شعبنا وأمام ثورتنا وأمام ديمقراطيتنا للنجاح سوى التوافق أولا والتوافق ثانيا والتوافق ثالثا… وأخيرا. ولا نجاح للتوافق إن لم يتعمق في القناعات وفي المواقف وفي العقول وفي القلوب. لقد كان الأمين العام الحالي لحركة مشروع تونس وأغلب من هم الآن معه وكذلك أغلب من هم في مجموعة الإنقاذ مع التوافق وشاركوا في خيار التوافق مع حركة النهضة ودافعوا عن فكرة الحكومة الائتلافية بمشاركة النداء والنهضة. كان ذلك يوم كانوا جميعا في القيادة الموحدة لنداء تونس إثر تولي زعيم النداء الباجي قايد السبسي رئاسة الجمهورية. ثم تغيرت المواقف بعد تفاقم الخلافات الداخلية وهي خلافات ليس للتوافق مع النهضة فيها أي بعد حقيقي حتى وإن استعمل ذلك كيافطة خطابية لإعطاء “شرعية” مصطنعة لتلك الخلافات. الجبهة الشعبية أيضا طرف سياسي مهم على الساحة، وهي مدعوة حقا للتأمل جيدا في ما تستدعيه المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد من متطلبات للسعي إلى النجاح في تحقيق أهداف الثورة وإنجاز المهام التي تستدعيها مرحلة الانتقال التنموي اقتصاديا واجتماعيا إن كان ذلك هو ما تسعى إليه الجبهة الشعبية حيث أنه لا سبيل آخر لتحقيق ذلك من غير التوافق المجتمعي العريض والمشاركة السياسية والمجتمعية الواسعة. هذا ما تؤكده دروس الماضي وعبر الحاضر واستخلاصات التجارب السابقة لتكون كلها مرايا للنظر إلى المستقبل بكل جدية ومسؤولية وواقعية.
المطلوب الآن لتأمين ضمان أوسع توافق مجتمعي ممكن ولتأمين ضمان أوفر الحظوظ لنجاح هذا التوافق ومن خلال ذلك توفير أوفر الحظوظ لنجاح الانتقال التنموي من المهم أيضا مشاركة بعض القوى السياسية الديمقراطية من غير الممضين على وثيقة قرطاج على غرار التيار الديمقراطي وحزب التكتل وحراك شعب الإرادة وكل من لا يقصي نفسه بنفسه، فالوفاق بين كل من يريد أن يخدم تونس والتوافق خيار كل من يعرف أن تونس لكل أبنائها المخلصين الآخرين وأكثر من ذلك يستوعب استحالة أن ينفرد لوحده بخدمتها. هذا عن القوى السياسية، أما قوى المجتمع المدني فإنها معنية بدورها وربما في المقدمة بضرورة التوافق المجتمعي العريض على أسس المقومات الوطنية التي ضبطها الدستور الجديد والمطالب الشعبية التي رسمتها أهداف الثورة والقواعد المواطنية والمدنية التي تستوجبها التجربة الديمقراطية التونسية الوليدة ويقتضيها النظام الجمهوري والتداول السلمي على السلطة وتفرضها الأوضاع التي تعيشها البلاد والإصلاحات والمشاريع الأساسية الملحة الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلبها مرحلة الانتقال التنموي.
من بين القوى المجتمعية الأساسية نذكر الاتحاد العام التونسي للشغل، هذه المنظمة النقابية الوطنية العتيدة التي تحيي هذه الأيام الذكرى الواحدة والسبعين لتأسيسها وتعقد مؤتمرها الوطني الثالث والعشرين والتي لا يمكن لأحد تجاهل دورها في تحقيق التوافق المجتمعي العريض وضمان الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي كما لا يمكن لأحد نكران دورها الكبير في نجاح الانتقال الديمقراطي من خلال مساهمة إطاراتها الجهوية والمحلية في الحراك الثوري الذي أسقط المخلوع ونظامه المستبد والفاسد ثم رعاية الحوار الوطني الذي ساهم في تجاوز البلاد لحالة الاحتقان والتجاذب وساهم في بلوغ مرحلة الانتقال الديمقراطي شاطئ الأمان. كذلك نذكر منظمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد الوطني للفلاحين. هذه المنظمات الوطنية الثلاث المذكورة ممضية على وثيقة قرطاج التي كانت قاعدة تكوين الحكومة الوطنية ويمكن أن تكون مقدمة لوثيقة تونس كقاعدة للتوافق المجتمعي المنشود.
عديدة هي الجمعيات المدنية الأخرى التي يمكن أن تكون ضمن التوافق، ومنها بالخصوص التنظيمات الطلابية والحقوقية والمهنية والنسائية ذات الحضور المجتمعي الفاعل والمشاركة المجتمعية المدنية الدؤوبة.
الخاتمة:
التوافق المجتمعي المنشود ليس وصفة سحرية ولا مطلبا مستحيلا. إن مشروعية هذا التوافق قائمة مبدئيا من حيث أهمية المشروع المطلوب إنجازه والمتمثل خاصة في تحقيق مطالب التشغيل والتنمية الجهوية وتشجيع الاستثمار الوطني والدولي وتطير معدلات النمو الاقتصادي وإنجاز المصالحة الوطنية عبر استكمال مسار العدالة الانتقالية وإنجاز الإصلاحات الوطنية الكبرى. هذا عن المشروعية، أما عن قاعدة التوافق المجتمعي المرغوب فهي موجودة أساسا من خلال الأحزاب والمنظمات الوطنية الممضية على وثيقة قرطاج ومع ضرورة توسيعها إلى الأحزاب والمنظمات والجمعيات المعنية بالمشاركة الفاعلة في مسار الانتقال التنموي وتحقيق أهداف الثورة.
إن إرساء هذا التوافق المجتمعي العريض كأساس للتوافق الوطني الواسع هو اليوم التحدي الحقيقي أمام القوى السياسية والمجتمعية التي تريد حقا النجاح لتونس وتعمل حقا على إنجاز الإصلاحات الوطنية الكبرى وترسيخ التجربة الديمقراطية الوليدة وتحقيق النصر الحاسم في المعركة الوطنية ضد الإرهاب والفساد والنجاح في مرحلة الانتقال التنموي الاقتصادي وتحقيق أهداف الثورة التونسية المجيدة، ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، ثورة الحرية والكرامة.
بلقاسم حسن
عن مركز  الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية    

أكتب تعليق